محمد بن جرير الطبري
258
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أنتم معي وإخوانكم وابناؤكم وعشائركم مع حجر ! هذا والله من دحسكم وغشكم ! والله لتظهرن لي براءتكم أو لآتينكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم ! فوثبوا إلى زياد ، فقالوا : معاذ الله سبحانه ان يكون لنا فيما هاهنا رأى الا طاعتك وطاعه أمير المؤمنين ، وكل ما ظننا ان فيه رضاك ، وما يستبين به طاعتنا وخلافنا لحجر فمرنا به ، قال : فليقم كل امرئ منكم إلى هذه الجماعة حول حجر فليدع كل رجل منكم أخاه وابنه وذا قرابته ومن يطيعه من عشيرته ، حتى تقيموا عنه كل من استطعتم ان تقيموه ففعلوا ذلك ، فأقاموا جل من كان مع حجر بن عدي ، فلما رأى زياد ان جل من كان مع حجر أقيم عنه ، قال لشداد بن الهيثم الهلالي - ويقال : هيثم بن شداد أمير شرطته - : انطلق إلى حجر ، فان تبعك فاتنى به ، والا فمر من معك فلينتزعوا عمد السوق ، ثم يشدوا بها عليهم حتى يأتوني به ويضربوا من حال دونه فأتاه الهلالي فقال : أجب الأمير ، قال : فقال أصحاب حجر : لا ولا نعمه عين ! لا نجيبه فقال لأصحابه : شدوا على عمد السوق ، فاشتدوا إليها ، فاقبلوا بها قد انتزعوها ، فقال عمير بن يزيد الكندي من بنى هند - وهو أبو العمر : انه ليس معك رجل معه سيف غيرى ، وما يغنى عنك ! قال : فما ترى ؟ قال : قم من هذا المكان فالحق باهلك يمنعك قومك فقام زياد ينظر إليهم وهو على المنبر ، فغشوا بالعمد ، فضرب رجل من الحمراء - يقال له بكر ابن عبيد - راس عمرو بن الحمق بعمود فوقع ، وأتاه أبو سفيان بن عويمر والعجلان بن ربيعه - وهما رجلان من الأزد - فحملاه ، فأتيا به دار رجل من الأزد - يقال له عبيد الله بن مالك - فخباه بها ، فلم يزل بها متواريا حتى خرج منها . قال أبو مخنف : فحدثني يوسف بن يزيد ، عن عبد الله بن عوف بن الأحمر ، قال : لما انصرفنا من غزوه باجميرا قبل مقتل مصعب بعام ، فإذا انا باحمرى يسايرني - وو الله ما رايته من ذلك اليوم الذي ضرب فيه عمرو بن الحمق ، وما كنت أرى لو رايته ان اعرفه - فلما رايته ظننت